أبي عبد الله الزنجاني
102
تاريخ القرآن
الفصل الثاني رأي بعض علماء الإفرنج في تاريخ سور القرآن أهم ما ألفه الإفرنج في تاريخ القرآن هو الكتاب الذي ألفه الأستاذ ( نولد كه Theodor - Noldeke ) باللغة الألمانية . فيه أبحاث تحليلية قيّمة ، كما أن فيه ما يؤاخذ عليه عالم محقق كنولدكه « 1 » Noldeke حيث لم يستوف البحث والفكر فيه حقه . بحث في كتابه عن تاريخ القرآن من نواح شتى بما يشهد بتضلعه واطلاعه الواسع ، كما بحث عن حقيقة الوحي والنبوة ، وشخصية النبي ( ص ) ، ونزول القرآن ، وتاريخ نزول السور ، مكيها ومدنيها . سلك في كشف تاريخ السور مسلكا قويما يهدى إلى الحق أحيانا ، فإنه جعل الحروب والغزوات الحادثة في زمن النبي ( ص ) وعلم تاريخها بالتحقيق كحرب ( بدر ) و ( الخندق ) وصلح ( الحديبية ) وأشباهها من المدارك لفهم تاريخ ما نزل من القرآن فيها ، وجعل أيضا اختلاف لهجة القرآن وأسلوبه الخطابي دليلا آخر لتاريخ آياته . فيقول إن الغالب في الخطابات الواردة في الآيات بلفظ : ( يا أيها الناس ) والشدة في الانذار نزلت في أول النبوة وقلة عدد المسلمين ، والخطابات بلفظ : ( يا أيها الذين آمنوا ) ، وآيات الرحمة نزلت بعد ازدياد عدد
--> ( 1 ) انظر الطبعة الثانية من كتابه تاريخ القرآن ص 4 وص 24 ج 1 .